الشيخ الطبرسي
72
تفسير جوامع الجامع
المعصيةِ إلى نُورِ الطَّاعَةِ ، وفي قَولِهِ : ( وَكَانَ بِالْمُؤمِنينَ رَحيماً ) دَلاَلَةٌ على أنّ المُرادَ بالصَّلاةِ الرَّحمةُ . ( تَحِيَّتُهُمْ ) هو من بابِ إضَافةِ المصدر إلى المفعولِ ، أَي : يُحَيَّونَ يومَ لقائِهِ : ب ( سَلَمٌ ) ، وعن البراءِ بنِ عَازِب : لا يَقبضُ مَلَكُ الموتِ روحَ مُؤمن إلاَّ سَلَّمَ عليهِ ( 1 ) . وقيلَ : هو سَلاَمُ الملائكةِ عند الخروجِ من القُبُورِ ( 2 ) ، وقيلَ : عند دخُولِ الجَنَّةِ ( 3 ) ، كَمَا قالَ : ( وَالْمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَاب سَلَمٌ عَلَيْكُمْ ) ( 4 ) ، والأجْرُ الْكَرِيمُ : الجَنَّةُ . ( إنَّآ أَرْسَلْنَكَ شَهِداً ) على أُمَّتِكَ فيمَا يفعَلُونَهُ ، مقْبُولاً قولُكَ عند اللهِ لَهُم وعليهِم كَمَا يُقْبَلُ قَولُ الشَّاهِدِ العَدْلِ ، وهو حالٌ مقَدَّرةٌ كَمَسْأَلةِ الكتابِ : مَرَرْتُ بِرَجُل مَعَهُ صَقْرٌ صَائِداً به غَدَاً ، أَي : مقَدِّراً به الصَّيدَ غَدَاً ( بِإذْنِهِ ) مستَعارٌ للتَّسهيلِ والتَّيسيرِ ، وفيهِ إيذَانٌ بأنَّ دعاءَ أهلِ الشِّركِ إلَى التَّوحيدِ والشَرائعِ أَمْرٌ صَعْبٌ لا يَتَسَهَّلُ إلاَّ بتيسيرِ اللهِ ( وسِرَاجاً مُّنِيراً ) يُهتَدَى بكَ في الدينِ كما يُهتَدَى بالسِّراجِ في ظَلامِ الليلِ ، أو : يمدُّ بنورِ نبوَّتِكَ نُورُ البَصَائرِ كما يُمَدُّ بنورِ السِّراجِ نورُ الأَبصارِ . والْفَضْلُ الْكَبِيرُ : الزِّيادةُ على ما يستحقُّونَهُ من الثَوابِ ، ويجوزُ أن يكونَ المرادُ أنَّ لَهُم فَضْلاً كَبيراً على سَائِرِ الأُمم . ( وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ) معناهُ : الدَّوامُ على ما كان عليهِ أو التَّهيّج . ( وَدَعْ أَذَلهُمْ ) أَي : وَدَعْ أَن تُؤذِيهِم بِضَرَر أو قَتْل وخُذْ بظَاهِرهِم ، وحسَابُهُم علَى اللهِ ،
--> ( 1 ) حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن : ج 3 ص 319 . ( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 546 . ( 3 ) قاله الكلبي . راجع تفسير السمرقندي : ج 3 ص 54 . ( 4 ) الرعد : 23 و 24 .